القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

قاموا به من أعمال، ثم يذكر في نهاية الكلام عن كل دولة ما حدث في أيامها من أحداث اجتماعية واقتصادية وظواهر طبيعية كَوَفيات الأعيان ورخاء الأسعار وانتشار الأوبئة والمجاعات ونزول الأمطار بغزارة وظهور نجوم غريبة"(1) وهكذا نجده مثلاً في نهاية أخبار دولة الأدارسة يضع عنوان "الخبر عن الأحداث التي كانت بالمغرب في أيامهم إلى انقضائها" ويأتي بتلك الأخبار(2) على الطريقة التي ذكرت.

ورغم أهمية هذه الأخبار التاريخية التي اقتبسها منه جل المؤرخين الذين جاؤوا من بعده في المغرب الأقصى فإنها لم تغن موضوع القضاء كثيراً ولكن أهميتها كبيرة لمن يريد دراسة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمغرب الأقصى في القرون الهجرية الأولى بخاصة والتي بعدها بعامة.

ومن الملاحظ أن ابن أبي زرع اهتم بذكر خطباء جامع القرويين(3)، ولم يهتم بذكر إداريي الدولة المتعاقبة على فاس ابتداء من الأدارسة، أو على الأقل ذكر القضاة الذين تعاقبوا على ذلك الجامع نفسه، وهذا ربما يجعلنا نعتقد أن أسماء القضاة كانت معروفة، ولما لم تجد الاهتمام من قبل المؤرخين الأوائل ثم الأواخر زالت وطمست وعفيت آثارها.

وبقدر ما كانت الحقائق التاريخية غائبة بين ثنايا الأخبار التمجيدية للأدارسة، كانت الحقائق الأخرى غائبة بين ثنايا أخبار الذم لبرغواطة، فالطعن والتحامل هو سمة الأخبار المتعلقة ببرغواطة ومن لف لفها، وهكذا طغت العاطفة على مؤرخي المغرب الأقصى ابتداء من أولهم ابن أبي زرع.

ولا نجد جديداً فيما يعرف عن تاريخ الأدارسة والمغرب عند لسان الدين

(1) - ابن أبي زرع: الأنيس، 8.

(2) - نفسه: 96، 102.

(3) - نفسه، 55 - 76.

٦٥ / ٧٤٣