الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٤في السنتين الأخيرتين من حكم الرستميين فإن كانت المالكيَّة كما يقول الدكتور محمَّد الطالبي، رفضت القتال إِلىَ جانب زيادة الله الثالث، فكذلك الإباضيَّة رفضت القتال إِلىَ جانب اليقظان المذكور(1).
هكذا نلاحظ بعامَّة، أنَّ الجور إِنَّمَا مصدره: الحكام بالدرجة الأولى، وإن ذكر إميل تيان، انتهاك القضاء والقضاة في الإسلام لبعض الحقوق أو القوانين الفقهيَّة وجاء بنصوص مضحكة من الأدب العربي في هَذَا الخصوص، ولكي يكون معتدلاً أشار إِلىَ أنَّ قضاة بيزنطة كانوا بالمثل، يقول قودفوروا: أنا أذهب بعيدًا من هَذَا، فأقول: كلّ الشعوب تشتكي من قضاتها، أو من قضائها بدون استثناء، فالقضاء لم يبلغ أبدًا قمَّته أو مثاليته وروعته، والخصوم الذين خرجوا عبر العصور من المحاكم مغاضبين غير راضين، أكثر بكثير من الخصوم الذين خرجوا فرحين مرتاحين ويختم قائلاً «ولكني أعتقد أنَّ القضاء الإسلامي في عمومه لم يكن أبدًا أكثر سوءًا من غيره … »(2).
إنَّ ما ذكره إميل تيان، وقودفروا عن القضاء في الإسلام لا يعبر عن كلّ الحقيقة، بخاصة فيما يتعلَّق بما كان عليه في المغرب الإسلامي، خلال فترة دراستنا التي أهملها المستشرقَان وغيرهما كثير من مؤرخي العرب والإسلام …
أمَّا عن العلاقة بين القاضي والحاكم في بلاد المغرب، فلقد مرَّ بنا أنَّ الحكام الخلفاء والولاة والأمراء والأيمَّة كانوا هم الذين يعينون القضاة ولكن بمجرَّد إعلان ذلك التعيين، يصبح القاضي مطلق اليد في سلطته التي تكاد تشكِّل في بعض الأحيان سلطة موازية مع سلطة الحاكم، إِلاَّ أنَّها في الأغلب الأعم سلطة متكاملة تتكفَّل بنوع من القضايا محدود بدقَّة.