القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٦

طيلة فترة دراستنا؛ فلقد كانتا كلتاهما مصدر قلاقل واضطرابات متتالية ويكفي أن نستشهد بما قاله ابن حيَّان عن البربر عَلَى لسان أحد الحكام عَلَى ما يبدو «إنَّ البربر إِلىَ اليوم عَلَى عاداتهم الأولى معنا، إن هممنا بتشديد السلطان هربوا عنَّا ونفروا منّا، واتَّخذوا الحصون علينا؛ فمرَّة نذهب إِلىَ محاربتهم وتارة نؤول إِلىَ مداراتهم»(1).

أمَّا الجند فمن المعروف أنَّ الصفة المميِّزة لهم هي كثرة هرجهم في صفوفهم؛ فقد جلبوا إِلىَ إفريقية والمغرب خصوماتهم القبلية «وكان النهب والسلب من تقاليدهم، وهي تقاليد لم تخفّف منها الفتوحات الإِسلاَمِيَّة، وقد جاؤوا إِلىَ إفريقية تجذبهم الغنائم إِلىَ حدٍّ كبير»(2).

لقد أثَّرت هاتان الظاهرتان عَلَى صيرورة الحياة السياسية ببلاد المغرب وصاغتا عَلَى طريقتهما أوضاعه الاجتماعيَّة والاقتصادية والسياسية والحربية. إنَّ البربر كانوا يبحثون دائما عن العدل المطلق ولا يرضون بأدنى من ذلك في

(1) - انظر عنه محمود إسماعيل: الأدارسة، 92.

(2) - هوبكنز: النظم، 137 - 138.

٦٤٣ / ٧٤٣