القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٧

حين كان الجند يبحثون دائما عن الغنائم وما شابه ذلك، ومن هنا لم يعرف المغرب الإِسلاَمِيّ الهدوء التام والاطمئنان المطلق. ويبدو لي أنَّ ذلك ظلَّ مستمرا لقرون طويلة …

الخلاصة، إنَّ القضَاء عهد الولاة والأغالبة هو الأغزر مادَّة والأوضح أحداثا والأكثر واقعية في حين كان عند الرستميين أكثر بساطة وأوضح عدلا مع شَيء من عدم الدقة في مصادره. وتنعدم الصفات التي يمكن تمييز القضَاء في المغرب الأقصى بها إِلاَّ صفة انعدام وفقدان المصادر المتعلِّقة بتاريخه؛ فقدانا يكاد يكون مطلقا ولكن مع ذلك وصفنا قضاءه بالعادل لأنَّه هو الجو العام الذِي ميَّز القضَاء ببلاد المغرب عموما.

المبحث الرابع

بعض نوادر القضَاة ومُلَحهم

يقول عصام شبارو إنَّه من يظن أنَّ للقاضي هيبة ووقارا وحكما بين الناس فقط، يخطئ كثيرا إذ عليه أن يبحث عمَّا أسماه «الوجه الآخر للقاضي» وهو الوجه الذِي يعيشه «بعيدا عن مركز عمله، حيث يجتمع بالشعراء ويقول الشعر أو يقال فيه، كما يحضر مجالس اللهو والشراب وقد يولع بالغلمان أَيضًا»(1).

هل يوجد هَذَا الوجه الآخر للقاضي في بلاد المغرب خلال القرنين الثاني والثالث للهجرة (8 - 9م)؟

أعتقد أنَّ الجواب عَلَى هَذَا السؤال يكون بالنفي دون تردُّد إذ لم أجد من قضاة المغرب من يحضر مجالس اللهو والشراب بله الولع بالغلمان؛ وقد رأينا أنَّه

(1) - عصام شبارو: القضَاء، 227.

٦٤٤ / ٧٤٣