القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٠

علي الصبيان(1)، فلا غرو أنَّ القاضي إذا رئي حاسر الرأس مِمَّا يدعو إِلىَ السخرية بخاصة إذا كان ذلك دون قصد منه، أمَّا إذا لعب الصبيان بقلنسوة القاضي(2)، فتلك هي المهزلة.

ومن المؤامرات التي حيكت عَلَى بعض القضاة تآمر أربعة من الرجال الذين لا عمل لهم القاضي عَلَى أبي العبَّاس بن عبدون الحنفي، وصديق له يدعى المساجدي؛ ليفرِّقوهما فقالوا للقاضي: «إنَّ صاحبك يقول بأنَّك خنثى ولك فرعة كفرعة النساء؛ فتلوَّن وجه ابن عبدون وجعل يحلف ماله فرعة؛ ثمَّ بلغ الخبر إِلىَ المساجدي، فأتى متنصِّلا فوجد في قلب ابن عبدون من التصديق بما قيل له عنه … »(3).

ويروي القاضي الخشني عن سليمان بن عمران خروفة أنَّه كان يندر بل كان كثير النادر، كثير التحكك بالناس في التعريض بعيوبهم وألقابهم(4)؛ إِلاَّ أنَّه لم يأت بواحدة من نوادره أو تعريضاته.

لقد سبق أن ذكرنا أنَّ القضَاة ببلاد المغرب لم يكونوا يلبسون لباسا خاصا متميزا؛ وإنَّما كان أكثرهم يؤثر التخشُّن في الملبس والمأكل بعكس قضاة المشرق والأندلس. ففي قرطبة كان أحد قضاتها يلبس رداء معصفرا وفي رجليه حذاء يصر،

(1) - المالكي: رياض، 1/ 225 - 226.

(2) - الدباغ: معالم، 1/ 300.

(3) - الخشني: طبقات، 188 - 189. وممَّا يذكر في هَذَا أنَّه اختلف في الخنثى كيف يورث؟ ووقعت النازلة في البصرة؛ فأرسل الوالي إِلىَ جابر بن زيد الأزدي إمام الإباضيَّة في التقية وهو في السجن؛ فجاء يرسف في قيوده؛ فقالوا له: ما ترى في هَذَا؟ فقال: تسألوني وأنا في قيودكم؟ قالوا: قل: فيه. قال: «ألزقوه في الحائط، فإن بال فيه فهو ذكر، وإن بال في رجليه فهو أنثى». انظر أبو العرب: المحن، 401.

(4) - الخشني: طبقات، 183.

٦٤٧ / ٧٤٣