القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٢

الذي ولي القضاء سنة 293هـ/905م، والذي كان ضرَّة للقاضي المالكي حماس بن مروان، لم يكن عنده علم ولا ورعٌ وكانت فيه غفلة شديدة وضعف، قيل إنَّه « … شهدت عنده بيِّنة بأنَّ امرأة وكَّلت ولدها، فقال لهم: وكَّلته وهي بالغ؟ قالوا له: هو ابنها! أصلحك الله! فكيف لا تكون بالغا! وضحكوا عليه فاستحيى»(1).

وكتب أحمد بن وهب الحنفي قاضي طرابلس إِلىَ الأمير إبراهيم بن أحمد كتابا ذكَّره فيه فقال: بعد اسمه خفضك الله، فلم يرفع الظاء بدل أن يكتب حفظك الله، فقال إبراهيم بن أحمد: خفضني خفضه الله ثمَّ عزله(2).

ومن المعروف أنَّ القضاة وبخاصة ببلاد المغرب كانوا كثيرا ما يتهرَّبون من تولِّي القضاء ويعتبرون خبر التولية إن جاءهم فجأة كالمصيبة، وممَّا يروى هنا أنَّ أحدهم بشّر بتولِّيه القضاء فقال لمبشره «بشَّرك الله بالنار»(3).

وطُلب رجل فقيه للقضاء «فتجانَّ وتحامق وركب قصبة واتبعه الصبيان»(4) حتَّى يتركه الحاكم ولا يصرّ في تعيينه.

ويسمح أحد الفقهاء لنفسه بِأَنْ يعيبها بأنواع من العيوب لكي لا يلي القضاء للأمير إبراهيم بن أحمد فقال له «سألتك بالله أيُّها الأمير لا تعر القضاء بي، لأنِّي عبد رومي أعور غرابلي، مولى امرأة … »(5)، وبالفعل لم يعيِّنه. فهل أبقى الرجل من نفسه شيئًا لم يعبها بها؟

(1) - ابن عذاري: 1/ 140.

(2) - الخشني: طبقات، 194.

(3) - عصام شبارو: القضاء، 60.

(4) - وكيع: أخبار القضاة، 24.

(5) - عياض: تراجم، 388.

٦٤٩ / ٧٤٣