الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤٤يتعرَّف عَلَى الحقائق قبل أن تعرض عليه في مجلسه بشكل رسمي وعلني ومسؤول.
في خلاف حول حقّ العرس بين العروس والعروسة عَلَى عهد القاضي حماس بن مروان كان العروس يذهب إِلىَ أحد الموثقين يتعلَّم منه ما يخاطب به حماسا من حجَّته، ولمَّا جلسا إِلىَ القاضي لم يستطع حماس أن يجد لهما حكمًا، وأعياه أمرهما؛ عندئذ «ردَّ وجهه إِلىَ أبي العروسة فقال له: ابنتك هي؟ فقال له: نعم، ثمَّ قال للعروس: زوجتك هي؟ فقال: نعم، فقال لهما: قوما عنِّي ليس هَذَا عرس، هَذِهِ جنازة!»(1).
وجاء رجل إِلىَ قاض بجبل نفوسة بخصمه يشتكي منه أنَّه خوَّفه فأقرَّ الخصم بذلك فأخرج حزمة السياط وجعلها أمامه وكأنَّه يمهّد للتعزير ثمَّ اشتغل بالصلاة ردحا من الزمن فلمَّا صلى أمره أن يتزر بالإزار الخاص للجلد فتقدَّم القاضي وأخذ سوطا من تلك الحزمة فهزَّه كأنَّه راح يبدأ الضرب فتركه وأخذ آخر غيره حتَّى أتى عَلَى الحزمة كلّها فقال له المتهم: إنِّي تبت يا شيخ، لا أعود لمثله، فقال له القاضي: قم، عندئذ قال المدعي: اعطني منه حقي، فقال له القاضي: خوَّفك فخوَّفته(2). إنَّه خوف بخوف.
ولا ضير من ذكر ماوصلت إليه تيهرت من التدني الثقافي لمَّا ولى عنها عهد الرستميين وعهد قضاتها الأعلام فخلفهم متفيقهون وأشباه القضاة. يروي القزويني(3) أنَّ أهل تيهرت وصفوا بالحمق ولعلَّ أحمقهم قاضيهم الذي رفعت إليه
(1) - المالكي: رياض، 2/ 121.
(2) - الشماخي: سير، 294.
(3) - القزويني زكرياء بن محمَّد بن محمود: آثار البلاد وأخبار العباد، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، 1380هـ/1960م. ص169؛ انظر كذلك الباروني: الأزهار، 2/ 299؛ بحاز إبراهيم: الدولة الرستمية، 328.