الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤٩ثاني عشر- تبين لنا من خلال البحث أن القضاء في بلاد المغرب كان خطة ذات بال في المجتمع: القضاة ذوو هيبة مطلقة، وشخصية قوية، عملوا على استقلالية القضاء استقلالاً فعلياً عن السلطات الأخرى، فلم يرضوا أبداً التدخل في شؤونهم وأحكامهم بعد تعيينهم.
ثالث عشر- أهم ما ميز قضاة المغرب في هذه الفترة عموماً ونجد ذلك بارزاً في كتب التراجم والسير، هو حرص القضاة على العدل في أحكامهم، والاستقامة في أحوالهم، وكان ملاك ذلك كله صفة ثالثة هي غزارة علمهم جميعاً، إلا من ندر أو شذ عن هذا الإجماع، ونسب إلى الجهل حقاً أو باطلاً.
رابع عشر- لم أجد مادة ذات بال عن كيفية القضاء في المغرب، وطريقته، فلم تذكر مصادرنا واقع جلوس القضاة وجلوس الخصوم، وكيف تقدم الشكوى والدعاوى، وكيف يدلي الشهود بشهاداتهم، والوكلاء بدفاعهم، ومتى يدخل القاضي وكيف ينهي القضية.
خامس عشر- تطور التشريع القضائي سريعاً، فبعد أن كانت مصادره الكتاب والسنة والاجتهاد، وأحكام الصحابة والتابعين، مع بداية القرن الثاني الهجري، أضيفت إليها اجتهادات أيمة المذاهب، فأصبح المذهب مصدراً من مصادر التشريع في القضاء منذ منتصف القرن الثاني الهجري.
سادس عشر- كان القضاة يمثلون نخبة المجتمع في المغرب الإسلامي أثّروا بإنتاجهم الفكري وأحكامهم مجال الفقه، فكان ما تركوه بعدهم عمدة للعلماء وأصحاب المؤلفات التي صنفت في عهودهم، أو بعد ذلك ولقرون عديدة.
سابع عشر- عمل القضاة على بث الثقافة الفقهية ونشر الإسلام وتعاليمه، في ربوع المغرب وجزيرة صقلية، وكان فتح هذه الأخيرة على يد قاض فقيه أمير قائد.