الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥٠ثامن عشر- ساهم القضاة بشكل ملفت للانتباه في الأحداث السياسية والعسكرية لبلاد المغرب، وكانت تلك المساهمات فعالة ذات أثر باق.
تاسع عشر- تأكد لدينا أن القضاء كان عاملاً حاسماً في الصراع المذهبي الذي أفضى في نهاية المطاف إلى تركيز المذهب المالكي في إفريقية، ثم في المغرب عموماً، على حساب المذاهب الأخرى، وقد أدى هذا الصراع إلى نوع من الجور، أسميناه: "جور دون جور".
عشرون- إن القضاء كان عادلاً بعيداً عن الجور الحقيقي، إلا ما رأيناه من الجور المذهبي في إفريقية الأغلبية، بعد منتصف القرن الثالث الهجري، ومع ذلك تأثرت الرعية بجور بعض الحكام، فغلب جورهم على عدل القضاة، وبرز هذا خاصة عند الأغالبة في أواخر عهدهم.
واحد وعشرون- بدعة قاضيين في إقليم واحد وفي آن واحد، وبدعة ملاحقة القاضي الجديد للقاضي المعزول، ومحاسبته فيما سلف من أحكامه، من مبتكرات الأغالبة، أثروا بها على القضاة بعد عزلهم، ولم يؤثروا على القضاء وعدله، وتعب القضاة من تبعاتها.
اثنان وعشرون- تبين لدينا أن القضاء ببلاد المغرب لم تكن له علاقة بالشرطة إطلاقاً في حين تربطه بالحسبة بعض العلاقة. أما خطة النظر في المظالم فإنها جزء مهم من القضاء عند الأغالبة تهتم بأحكام السوق ومشاكله وفي إطار محدود وضيق، وقد وضعنا لأصحاب هذه الخطة جدولاً بأسمائهم.
ثالث وعشرون- تأكد لدينا أن مؤسسة القضاء ببلاد المغرب في لغتها وتشريعاتها وأحكامها وتفاصيلها وتقاليدها وأدواتها ونظامها، عربية إسلامية محضة.
ولا مجال في الاسترسال في تقصي هذه النتائج فهي كثيرة تكاد لا تحصى، وكما قلت في نهاية مقدمة هذا البحث، وذكّرت بذلك في بداية هذه