القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

اعتمد الحلبي وهو المشرقي الشافعي(1) على البكري أبي عبيد وعلى البرنوسي أبي العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى الفاسي الذي يصفه بأنه العارف الولي العالم العلَم القطب(2) وعلى ابن أبي زرع والجزنائي(3) واهتم بذكر الكرامات لإدريس الأول والثاني وجاء بنسبهما من لدن آدم عليه السلام ثم تحدث عن مفاخر آل البيت وعن بلاد المغرب واستطرد في ذلك طويلاً ثم تناول اختيار القضاة في عهد إدريس الثاني بل اختيار القاضي الوحيد الذي ذكرته المصادر للمغرب الأقصى فاستطرد في هذا فذهب إلى ذكر قضاة أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم، وهكذا عندما ذكر خطبة إدريس الثاني وسيفه جاء ببلاغة الخطب وبفوائد السيوف وأسمائها وسيوف النبي صلى الله عليه وسلم الواحد تلو الآخر: تسعة سيوف(4) ثم ختم الكتاب بكرامات إدريس الثاني في حياته وبعد مماته حتى أن منها ما هو شرك صراح أو شرك خفي، ومن الحب ما يعمي ويصم.

ومن المبالغات المفرطة في كتابه أنه جعل الحق كله لإدريس الثاني أما معاصروه من الأيمة فلم يقوموا بالحق لذلك يقول الحلبي: "انقضت أيامهم وانقضت آثارهم وبقيت آثاره ودامت أنواره فلم تنقض أيامه ولم تندرس أعلامه .. "(5)؟! ويختم كتابه بالاعتراف بأنه أطنب ويقول: " … إنما أتينا فيه بالإطناب لما اقتضاه المقام من تعظيم هذا الجناب ولم أشف من ذلك الغليل إذ ذاك عندي أقل القليل"!(6)

(1) - ليفي بروفنصال: الإسلام في المغرب والأندلس، تر. السيد محمود عبد العزيز سالم وآخرين، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1990، ص 6 هامش 1.

(2) - الحلبي: الدر النفيس، 22.

(3) - نفسه، 2، 6.

(4) - نفسه، 294 - 302.

(5) - نفسه، 302.

(6) - نفسه، 420.

٦٧ / ٧٤٣