الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦إن المراجع التي جئنا بذكرها ههنا كانت إفادتنا منها كبيرة في الفصل التمهيدي: القضاء في الإسلام (طبع مستقلا عن هذا الكتاب، كما سبقت الإشارة) وربما استفدنا منها في الأبواب الأخرى استئناساً لا غير.
نعود إلى المستشرق هوبكنز وكتابه "النظم الإسلامية في المغرب في العصور الوسطى" إذ نجده يخصص الفصل الثامن والتاسع في كتابه لأعمال القاضي والمحتسب وصاحبي المظالم والشرطة في بلاد المغرب(1)، وصب كل اهتمامه على القضاء بإفريقية الأغلبية ولم يقل شيئاً ذا بال عن القضاء عند الرستميين أو الأدارسة أو المدراريين ، اللهم إلا بعض المعلومات العامة، بل إنه لم يقل شيئاً كثيراً عن القضاء في العهد الفاطمي ومن عاصرهم والمرابطين والموحدين ويعزو ذلك إلى ندرة المصادر، الأمر الذي لا نتفق معه فيه، فالمصادر بعد القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي أراها متوفرة وثرية بالمادة الخبرية القضائية(2). ومما يذكره عن القضاء المغربي عموماً باستثناء إفريقية الأغلبية قوله "أما عن القضاء في عهود الدول الأقل شهرة في بلاد المغرب كبني زيري وبني حماد والرستميين وبني مدرار … فلا يعرف شيء"(3). ويضيف: "وأما بالنسبة للقضاء في عهد دولتي المرابطين والموحدين فالمعلومات لا تزيد عن ذلك إلا قليلاً جداً"(4).
إن الأستاذ المستشرق هوبكنز آثر الحكم السريع، والحقيقة أن الدراسات الأجنبية عن القضاء قليلة وكأني بهؤلاء يشعرون بعدم أهليتهم للكتابة في هذا الموضوع العربي الإسلامي الأصيل ،رغم أنهم كتبوا في كل شيء عن الإسلام وحضارته.
(1) - انظر: ص 195 - 245.
(2) - انظر المجموعة الثالثة: الأطروحات الأكاديمية فيما يلي من هذا المبحث.
(3) - هوبكنز: النظم، 222. ولم يخصصه كله للقضاء وإنما للإدارة والنظم الإسلامية كلها ببلاد المغرب كله وفي فترة العصور كلها.
(4) - هوبكنز: 231.