القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

في بداية الفتوحات على الأقلِّ، وهكذا ستفتح قوانين الإسلام المنزَّلة على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في بداية القرن السابع الميلادي ربوع هذه البلاد لتحلَّ محلَّ قوانين جستنيان التي وضعها في النصف الأوَّل من القرن السادس الميلادي، ولعلها - كما يقول الدكتور عبد العزيز سالم - هي «القوانين الأخيرة التي وضعها عقل الإنسان مباشرة قبل البعثة النبوية»(1).

إنَّ المغرب لم يعرف طيلة القرن السادس الميلادي الاستقرارَ السياسي و الإداري(2) كما لم يعرفهما طيلة القرن السابع، ومع بزوغ فجر القرن الثامن الميلادي وأفول نجم القرن الأوَّل الهجري، بزغت الإدارة العربية الإسلامية وأفلت الإدارة البيزنطية شيئاً فشيئاً، لتحل محلها النظم العربية الاسلامية.

إنَّ الفترة التي سبقت الاستقرار النهائي للعرب المسلمين في الشمال الإفريقي، تعتبر هامَّة وحاسمة إذ فيها تقرَّر مصير هذه المنطقة ومستقبلُها، ذلك المصير المرتبط بالمشرق العربي بدلاً من أوربا الرومانية أو الوندالية، وذلك المستقبل المتعلق بالإسلام بديل النصرانية واليهودية والوثنية ديانات البربر القديمة(3).

إنَّ هذا التحوُّل الذي رافق أواخر القرن السابع الميلادي والمنتصف الثاني من القرن الأوَّل الهجري، لم يكن تحوُّلاً سهلاً على سكَّان المنطقة، كما لم يكن مهمة هيّنة على العرب المسلمين أصحاب هذا المشروع التغييري، بدأ في أواخر عهد الراشدين ولم ينته إلاَّ في منتصف عهد الأمويين، وكلَّف الخلافة الإسلامية جيوشاً معتبرة وقادة ضربوا بسهم وافر في القيادة وحسن التدبير والسياسة(4).

لقد كان العرب الفاتحون في بداية عهدهم بالفتوحات أصحابَ مشروع حضاري ضخم، تحمَّلوا مسؤوليته وأدّوا أمانته أحسن أداء، رغم بعض العثرات والهنات التي يتحمَّل مسؤوليتها بعض الخلفاء وأمرائهم(5)، ولا نرى أيَّ مسؤولية في ذلك على الجند العربي الإسلامي الذي جاء يحدوه الأمل الكبير لنشر رسالة السماء وإبلاغ دعوة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، أسماع هؤلاء الذين سوف يعرفهم العرب باسم البربر

(1) - تاريخ المغرب الكبير، 2/ 57.

(2) - Diehl: opcit، p226 - 227، 484، 502

وانظر إبراهيم أحمد العدوي: المرجع السابق، 224 - 227. يوسف عيبش: المور والبيزنطيون، 116.

(3) - عن ديانات البربر قبل إسلامهم انظر: Diehl: opcit، p540.

(4) - إبراهيم بحاز: الدولة الرستمية، 9. لقبال موسى: المغرب الإسلامي، 57.

(5) - ابن عذاري: البيان، 1/ 29، 41، 46 - 47، 52 وما بعدها.

٩٥ / ٧٤٣