الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦دون غيرها من التسميات(1).
إنَّ البربر أثناء الفتح الإسلامي لبلادهم قاوموا وبشراسة هذا الدخيل الجديد، إنهم قد أَلِفوا مقاومة الغزاة(2) وما أكثرهم على بلادهم، إنهم في الوقت الذي كانوا يرون فيه سلطة البيزنطيين تخبو جذوتها، وتنحصر رقعتها، ويأفل نجمها بكثرة أعدائها ومشاكلها(3)، وفي الوقت الذي نتأت فيه كيانات بربرية مستقلَّة لم تكن أكثر بروزا منها في هذا الوقت(4)، فالبيزنطيون - كما يقول شارل ديهل ( Sharles Diehl)_: « عشية الفتوحات كانوا قد تقهقروا من السهول واكتفوا بالمدن الكبرى، وتركوا للبربر الأرياف والسهول، وكان
(1) - عن البربر وتسمياتهم انظر بخاصة ابن خلدون: العبر، م6. دائرة المعارف الإسلامية. مطبوعات جهان طهران، بلا تا. مادة "بربر"، 3/ 501 وما بعدها. لقبال موسى: المغرب الإسلامي، 16 وما بعدها. يوسف عيبش: الأطروحة المذكورة، يوظِّف مصطلح "المور" بدل "البربر"، انظر بخاصة ص157. ونحن نوظِّف هنا كلمة "بربر" لأنها الأكثر تداولا في العصور الوسطى، يؤكِّد ذلك استعمالها الواسع في المصادر العربية الإسلامية.
(2) - أحمد صفر: المرجع السابق، 396.
(3) - جوليان: تاريخ إفريقيا، 1/ 365، 375، 376. Diehl: opcit، p536.
إبراهيم العدوي: المرجع السابق، 224. وانظر حارش: المرجع السابق، 285.
(4) - الواقدي: فتوح، 121. الدبَّاغ: معالم الإيمان، 1/ 60 - 61. ابن خلدون: العبر، 6/ 215 وما بعدها. يوسف عيبش: المرجع السابق، 150 وما بعدها، 277، 279.