منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤

والتعريف يدل على وجود القراءات المختلفة التي ثبتت عن النبي الكريم، وأقصد بالثابتة التي وصلتنا عن طريق التواتر، وأقصد بالتواتر هنا التواتر الشفهي من ثقة إلى ثقة وليس التواتر المكتوب في الكتب، إذ إن الكتب لاتخلو من سقط أو تحريف أو تبديل وإن لم يكن هناك سقط أو تحريف أو تبديل فالكتب ليست معصومة، وأما صدور الثقات الخائفين من ربهم يستحيل عليهم الكذب على ربهم، ولذلك نقدم رواية الثقة عن المكتوب، وأما بالنسبة إلى الشطر الثاني من التعريف وهو قوله:«… غير المتواترة الواصلة حد الشهرة«، فهذا تصريح منه بأن بعض القراءات لم تنقل إلينا بالتواتر، وإنما اشتهرت فقط عند الناس وتلقاها الناس بالقبول، وفي الحقيقة أننا لانعترف إلا بالقراءة المتواترة، والقراءة المشهورة جاءت من طريق الآحاد وهو غير قطعي إلا أن بعض العلماء أدخلها ضمن القراءة المتواترة وهو الإمام ابن الجزري وذلك في قوله:«… فهذا صحيح مقطوع به أنه منزل على النبي – صلى الله عليه وسلم – من الأحرف السبعة وهذا الضرب يلحق بالقراءة المتواترة وإن لم يبلغ مبلغها«.(1)

وقد ذهب ابن الجزري هذا المذهب وتبعه عليه الخلائق، وهذا مناقض لقوله في تعريف القراءة «… بعزو الناقلة«، وسأذكر في المبحث الثاني عند تعريف القراءة الشاذة قول الإمام مكي بن أبي طالب(2) ، وأنه هو القول المعتمد في هذا الباب.

5) تعريف الإمام الزرقاني: -

(1) القراءات وأثرها في التفسير والأحكام/ محمد بن عمر بن سالم بازمول / دار الهجرة ج1 ط1 صـ152.

(2) مكي بن أبي طالب حموش القيسي من أكابر القراء والمجودين له كتب منها: التبصرة في القراءات السبع، ت437ه. (كتاب الوفيات / أحمد بن حسن بن علي بن الخطيب / تحقيق عادل نويهض / دار الآفاق الجديدة ط1 صـ 242 ).

١٤ / ٥٠