منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦

عرفت أخي القارئ في المبحث السابق معنى القراءة في اصطلاح العلماء ولكنهم أشاروا إلى القراءة الشاذة، وإذا نظرنا إلى تعريف الإمام الزرقاني سابقا عندما قال:«…مع اتفاق الروايات والطرق عنه…«، فهناك إشارة إلى القراءة غير المتواترة، وغير المتواتر هو الآحاد، والمشهور والشاذ من أقسام الآحاد، فبعض القراءات الآحادية قبلت؛ لأنها اشتهرت بين الناس فالشهرة هي التي رقتها لتكون قراءة، وذكرتُ كيف أن القراءة المشهورة بعيدة كل البعد عن المتواتر من القراءات، وأما الشاذ فليس مشهورا لسقوط بعض الكلمات مثلا أو زيادة أو غيرها، ولذلك سمى شاذا لمخالفة المصحف الصحيح، وسأتطرق في هذا المبحث لتعريف القراءة الشاذة كما ذكرها العلماء، وقبل أن أدخل في المعنى الاصطلاحي للقراءة الشاذة سأعرف معنى الشذوذ في اللغة.

1)الشذوذ في اللغة:

شذذ: شذّ عنه ويشذ ويشذ شذوذا، إذا انفرد عن الجمهور وندر، فهو شاذ…،

وشذ الرجل: إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ، وكلمة شاذة، ويقال أشذذت يا رجل إذا جاء بقول شاذ ناد.

ويقال: ما يدع فلان شاذا ولا نادا إلا قتله إذا كان شجاعا لا يلقاه أحد إلا قتله. ويقال: شاذ أي متنح.(1)

هذا بالنسبة لتعريف الشذوذ في اللغة وهو المنفرد عن الجماعة سواء كان برأي أو بأي شيء آخر إذا انفرد به.

وأما إذا جئنا إلى معنى القراءة الشاذة في اصطلاح العلماء فقد ذكروا ضوابط لمعرفة القراءة الشاذة، ومن المعلوم أن القراءة الشاذة تندرج تحت الآحاد هذا هو الصحيح، وليست قسما مستقلا بنفسه وإنما يقل في الدرجة عن القراءة المشهورة، وسأبدأ بذكر قول الإمام مكي بن أبي طالب في القراءة الشاذة.

قال:« إن جميع ما روي من القراءات على ثلاثة أقسام: قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهي:

*أن ينقل عن الثقات إلى النبي – صلى الله عليه وسلم-.

(1) لسان العرب / ابن منظور / دار صادر ج1 ط1 صـ43.

١٦ / ٥٠