منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧*ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعا.
*ويكون موافقا لخط المصحف.
فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه؛ لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف، وكفر من جحده.
والقسم الثاني: ما صح نقله عن الآحاد، وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف.
فهذا يقبل ولا يقبل لعلتي:
إحداهما: أنه لم يؤخذ بإجماع إنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد.
والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيبه وصحته وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده ولبئس ما صنع إن جحده.
والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية، فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف«.(1)
فالقسم الثاني يتحدث عن القراءة المشهورة لأنها نقلت عن طريق الآحاد، و قوله يقبل أي يصح أن يستشهد به في أبواب النحو هذا هو التعليل الصحيح لأنه رفضه لعلتين ذكرهما، ولا يؤخذ قرآن ثبت عن طريق الآحاد، وهو مخالف لما أجمع عليه فالأحوط عدم الأخذ به؛ لأن القرآن الكريم هو كتاب الله وينبغي أن يصلنا بطرق قطعية لا ظنية والآحاد ظني، وإذا نظرنا إلى قول الإمام ابن الجزري في الطيبة عندما قال:
فكل ما وافق وجه النحو وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح اسنادا هو القرآن فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت شذوذه لو أنه في السبعة(2)
(1) انظر القراءات وأثرها في التفسير والأحكام/ محمد عمر سالم بازمول /دار الهجرة ج1 ط1 صـ163.
(2) انظر شرح طيبة النشر في القراءات العشر/ ابن الجزري/دار الكتب العلمية /ط2 صـ7.