منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨فلو كانت القراءات الثلاث المضافة إلى السبع متواترة لذكرها ولقال:«… لو أنه في العشرة «، فهذا دليل على أنها ليست متواترة، وقد قال في تعريف القراءة المشهورة كما ذكرت في المبحث الأول: «… ولو لم تبلغ مبلغها…«، ولكنه ألحقها بالقراءة المتواترة بجامع الشهرة فقط وقد رأيت أخي القارئ قول الإمام مكي وأنه لا يقبل إلا المتواتر، وقد أخذنا بقوله لأنه الأسبق على الإمام ابن الجزري وهوعالم بالقراءات ولايخفى ذلك على كل ذي لب(1) .
وبالنسبة للقراءة الشاذة فقد بين الإمام مكي بن أبي طالب في القسم الثالث ما هي، وإذا تأملت قوله تجده ينطبق على القراءة الشاذة، فضابط هذا القسم أن ينقل من غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية، فهذا لا يقبل حتى ولو وافق خط المصحف.
وقد ذكر أحمد البيلي كلاما حسنا في هذا المقام حيث قال:« وبعد تتبعي لشواذ القراءات حول الأسماء من سورتي الفاتحة والبقرة في المصادر التي عثرت عليها، ومقارنتها بما تواتر من القراءات، تبين لي أن القراءات الشاذة ثلاثة أنواع:_
النوع الأول: القراءة الشاذة المشهورة، وهي القراءة التي وافقت العربية والرسم وصح سندها ولكنه لم يبلغ درجة التواتر.
النوع الثاني: قراءة الآحاد وتحتها قسمان:
*القسم الأول: كل قراءة وافقت العربية والرسم ولم يصح سندها.
*القسم الثاني: كل قراءة وافقت العربية وخالفت الرسم سواء صح سندها أو لم يصح.
هذا وأما التي تخالف اللغة العربية بكل لهجاتها، فلا توصف بأنها قراءة بل تعتبر ضربا من ضروب الوضع والاختلاق.
(1) اشتراط التواتر هو رأي جمهور العلماء من الأصوليين وفقهاء المذاهب الأربعة، والمحدثين، والقراء، فيرون أن شروط القراءة الصحيحة هو التواتر ولاتثبت بالسند الصحيح غير المتواتر.(القراءات أحكامها وصادرها/ د.شعبان محمد اسماعيل / دار السلام القاهرة الطبعة الثالثة 1424هـ،2004م/ صـ79.