منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

والنوع الثالث: القراءة المدرجة وهذا النوع من شواذ القراءات هو الذي زيد في الآية على وجه التفسير(1) ، كقراءة أبي بن كعب «وله أخ أو أخت من أم«(2) .

وكل هذه الأنواع الثلاثة تندرج تحت القراءة الشاذة حتما لا محالة إذ كلها تخالف القاعدة الرئيسية وهي عدم التواتر القطعي الذي لا جدال فيه، وهذا لابد منه أي شرط التواتر حتى أن الشيخ الزرقاني قال كلاما حسنا في هذا الباب، حيث قال:« فلا غرو إن كان التعويل على الرواية والتلقي هو العمدة في باب القراءة والقرآن».(3) وهذا شيء يجب التنبه له، فإن القرآن الكريم لا يؤخذ من المصحف لأن المصاحف سابقا لم تكن منقوطة لا مشكولة والكلمة تكون بصورة في مصحف وبصورة أخرى في مصحف آخر، لا أقصد من جهة اختلاف القراءات وإنما التحريف والتبديل، ولذلك فإن القرآن يؤخذ من صدور الثقات الذين سمعوا القرآن رطبا كما أنزل على سيدنا وحبيبنا محمد _ صلى الله عليه وسلم _ فالتحقيق في هذه المسألة يوجب تلقي القرآن من ثقة عن ثقة وإمام عن إمام.

ثم إن العلماء اختلفوا في القراءات الثلاث المتممة للعشر وهي قراءة أبي جعفر(4) ، ويعقوب(5) ،

(1) الاختلاف بين القراءات / أحمد البيلي / دار الجيل ط1 صـ110.

(2) البحر المحيط/ أبو حيان الأندلسي / مؤسسة التاريخ العربي ج3 ط2 صـ190.

(3) مناهل العرفان في علوم القرآن / محمد عبد العظيم الزرقاني / تحقيق أ.د. أحمد عيسى المعصراوي ج1 ط1 صـ323.

(4) يزيد بن القعقاع أبو جعفر المخزومي المدني القارئ أحد القراء العشرة تابعي مشهور كبير القدر ت130هـ وقيل غير ذلك. (انظر غاية النهاية في طبقات القراء / ابن الجزري 2/382 ).

(5) يعقوب بن اسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، أبو محمد البصري المقري النحوي (ت205ه)

(

تهذيب الكمال /المزي/ط1 ج32 صـ314).

١٩ / ٥٠