منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١وكان النبي _ صلى الله عليه وسلم _ قد وجه بعض الصحابة إلى البلدان ليعلموا الناس القرآن والدين، ولما مات النبي _ صلى الله عليه وسلم _ خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى ما افتتح من الأمصار، ليعلموا الناس القرآن والدين، فعلّم كل واحد منهم أهل مصر على ما كان يقرأ على عهد النبي _صلى الله عليه وسلم_ فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم، فلما كتب عثمان المصاحف ووجهها إلى الأمصار، وحملهم على ما فيها، وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي وجه إليهم على ما كانوا يقرأون قبل وصول المصحف إليهم، وما يوافق خط المصحف الذي وجه إليهم وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها مما يخالف خط المصحف.
فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف الخط، ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أهل الأمصار عن خط المصحف الذي وجهه إليهم، فلهذه العلة اختلفت رواية القراءة فيما نقلوا واختلف أيضا قراءة من نقلوا عنه لذلك، واحتاج كل واحد من هؤلاء القراء أن يأخذ مما قرأ، ويترك. فقد قال نافع: قرأت على سبعين من التابعين فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة«.(1)
ونستخلص من هذه التعريفات من العلماء للشاذ من القراءات أن القراءة الشاذة هي التي لم تصل حد التواتر، ولم توافق العربية بوجه من الوجوه.
المبحث الثالث
مفهوم القراءة الشاذة عند ابن جني
(1) القراءات أحكامها ومصادرها / د.شعبان محمد اسماعيل / دار السلام / ط3 صـ99.