منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨الصرف: قال أبو الفتح: يقال كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً، كِذَاباً، وكَذّبَ كِذّاباً، بتثقيل الذال فيها جميعا. وقالوا أيضا: كِذَاباً خفيفة، وقال قطرب: قالوا: رجل كِذَاب، صاحب كَذِب.(1) كلها من صيغ المبالغة: كذلك كُذّاب، على وزن فُعّال(2) ، ومنه قوله تعالى﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾(3) .
* * *
﴿عَطَاء حِسَابًا(36)﴾
وقرئ «… حَسّابا«، بفتح الحاء وشد السين.(4)
الإعراب: قال أبو حيان: وهو مصدر مثل كَذّاب أقيم مقام الصفة أي إعطاءً محسباً أي كافيا.(5)
الصرف:
قال أبو الفتح: طريقه عندي _ والله أعلم _ عطاء محسبا، أي كافيا، أعطيته ما أحسبه أي: كفاه، إلا أنه جاء بالاسم من أفْعَل على فَعّال، وقد جاءت منه أحرف، قالوا: أجْبَر فهو جَبّار، وأدرك فهو دَرّاك، وأسْأَرَ من شرابه فهو سَأار، وأَقْصَرَ عن الشيء فهو قَصّار.(6)
وأنا أذهب في قولهم أحسبه من العطية _ أي كفاه _ إلى أنه من قولهم: حَسْبُكَ كذا، أي أعطاه حتى قال: حَسْبُ، كما أن قولهم: بَجّلت الرجل، ورجل بَجيل وبَجَال _ كأنه من قولهم: بَجَلْ، أي: حَسْبُ، فكأنه انتهى من الفضل والشرف إلى أنه متى جرى ذكره قيل: بَجَلْ، قِفْ حيث أنت، فلا غاية وراءه.
وكذلك عندي أصل تصرُّف النعمة والنعيم والإنعام وجميع ما في هذا الحرف _ إنما هو من قولنا: نَعَمْ؛ وبذلك أن «نَعَمْ« محبوبة مستلذة، وهي ضد «لا« الكزة المستكرهة.(7)
(1) المرجع السابق
(2) التطبيق الصرفي / د. عبده الراجحي / دار النهظة العربية صـ78.
(3) نوح 22.
(4) وهي قراءة ابن قطيب. (البحر المحيط(8/ 415)).
(5) المرجع السابق.
(6) المحتسب(2/412).
(7) المرجع السابق.