منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧وقرئ «وَدَعَك«(1) ، بالتخفيف. أي: تركك.
قال أبو الفتح: هذه قليلة الاستعمال، واستغنوا عن وَذَرَ وَوَدَعَ بقولهم: تَرَكَ، وعلى أنها جاءت في أشعار العرب كما في البيت:
ليت شعري عن خليلي ماالذي غاله في الحب حتى وَدَعَه
إلا أنهم قد استعملوا مضارعه فقالوا: يَدَع كما قال القائل:
وعضُّ زمان يابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلفُّ(2)
على ثلاثة أضرب:لم يَدَع، ولم يَدِع _ بكسر الدال وفتح الياء _، ولم يُدَعْ، بضم الياء.
فأما يَدَع _ بفتح الياء والدال _ فهو المشهور، وإعرابه أنه لما قال: لم يَدَع من المال إلا مسحتاً دلّ على أنه قد بقي، فأضمر مايدل عليه القول فكأنه قال: وبقي مجلف.
وأما يَدِع _ بفتح الياء وكسر الدال _ فهو من الاتّداع، كقولك: قد استراح وَوَدِع، وهو وادع من تعبه، فالمسحت _ على هذه الرواية _ مرفوع بفعله، ومجلّف معطوف عليه، وهذا ما لانظر فيه لوضوحه.
وأما يُدَع _ بضم الياء _ فقياسه يودع، كقوله تعالى ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)﴾، ومثله يوضع، والحديد يوقع، أي: يُطْرق، من قولهم وَقَعَتْ الحديدة، أي: طرقتها، قالوا: إلا أن هذا الحرف _ لكثرة استعماله _ جاء شاذاً، فحذفت واوه تخفيفا، فقيل: لم يُدَع، أي: لم يترك، والمسحت والمجلّفُ جميعا مرفوعان أيضا كما يجب.(3)
الصرف: وَدَع: على وزن فَعَلَ، ووَدّعَ: على وزن فَعّلَ، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
* * *
… ... سورة ألم نشرح
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(1)﴾
وقرئ « ألم نشرَحَ لك صدرك «(4) ، بفتح الحاء.
(1) قرأ بها ابن عباس وابن الزبير. (القرطبي(20/94)). (مجمع البيان(5/503)).
(2) يروى هذا البيت عن الفرزدق.
(3) المحتسب (2/432). بتصرف.
(4) قرأ بها أبو جعفر المنصور. (القرطبي(20/109))، (البحر المحيط(8/487)).