منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠الإعراب: وسّطن: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك ونون النسوة في محل رفع فاعل.
الصرف: قال أبو الفتح: فأما «وسّطن« بالتشديد، فعلى معنى ميّزن به جمعا أي: جعلنه شطرين، قسمين، شقين، ومعنى «وسطنه«: صرن في وسطه وإن كان المعنيان متلاقيين، فإن الطريقين مختلفان.(1)
فعَّل أقوى معنى عن فَعَلَ لما مع التشديد من معنى التكثير والتكرير.(2)
* * *
سورة الفجر
بسم الله الرحمن الرحيم
… ... ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ(6)ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ(7)﴾
وقرئ «لترؤن الجحيم، ثم لترؤنها «(3) .
قال أبو الفتح: هذا على إجراء غير اللازم مجرى اللازم، غير أنه ضعيف مرذول؛ وذلك أن الحركة فيه لالتقاء الساكنين وقد كررنا في كلامنا أن أعراض إلتقاء الساكنين غير محفول بها، هذا إذا كان في كلمتين، إلا أن الساكنين هنا مما هو جار مجرى الكلمة الواحدة.
ألا ترى أن النون تبنى مع الفعل كخمسة عشر؛ وذلك في قولك: لأفعلنّ كذا.
فمن هنا ضارعت حركة نون أين، وفاء كيف، وسين أمسِ، وهمزة هؤلاءِ، وذال منذ، وكل واحدة من هذه الحركات معتدة، وإن كانت لالتقاء الساكنين.
ألا ترى أنهم احتسبوها، وأثبتوها، وجعلوا ما هي فيه مبنيا عليها، وهذه الحركات _ لما ذكرناها من كونها في كلمة واحدة _ أقوى من حركات إلتقائهما في المنفصلين.
ألا ترى إلى اجتماعهم على أنه لم يبْنَ فعل على الكسر، هذا مع كثرة ما جاء عنهم من نحو «قُمَ الّليل« و«قُلَ الّلهم« وقول الشاعر:
زيادتنا نعمان لا تحرمننا تَقِ الله فينا والكتاب الذي تتلو
وسبب ترك اعتدادهم بها كون الساكنين من كلمتين، وكذلك أيضا قولهم لا ضم في الفعل، وقد قرئ «قُمُ الّليل«(4) ، وهذا واضح.
(1) المحتسب(2/439).
(2) المرجع السابق.
(3) قرأ بها الحسن وأبوعمر في رواية عنهما.(البحر المحيط(8/508)).
(4) البحر المحيط(8/360).