منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢قال أبو الفتح: هذا على إقامة المسبب مكان السبب؛ إذ المراد به معنى القراءة العامة « فجعلهم «؛ وذلك أنه ليس كل من جعل شيئا على صورة تركه عليها، بل قد يجوز أن يجعله عليها، ثم ينقله عقيب جعله إياه عنها، فقوله تعالى: «فتركهم «، يدل على أنه بقاهم على ما أصارهم إليه، من الإجحاف بهم وغلظ المثال منهم، كذا توجب اللغة.
ثم إنه يجوز مع هذا أن يريد به معنى الجعل الذي مَنْ حصل عليه كان معرضا لبقائه بعد تمادي الحال به.(1)
* * *
سورة أرأيت
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(2)﴾
وقرئ « الذي يَدَعُ اليتيم«(2) ، بفتح الدال وخف العين.
أي يتركه ولايحسن إليه ويجفوه.(3)
الإعراب: يَدَعُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
الصرف: يَدَعُّ: على وزن يفعل، يَدَعُ على وزن يفعُ، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
* * *
سورة تبت
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4)فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ(5)﴾
وقرئ « ومريئتُه حمالةٌ للحطب «.(4)
الإعراب: مريئتُه: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
حمالةٌ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
الصرف: مريئة: على وزن فُعَيْلة وهو من أوزان التصغير وفيه تحقير للمذكور.
وبهذه السورة الكريمة انتهى القول في هذا المبحث، وقد رأينا كيف أن القراءة الشاذة لها وجه في اللغة العربية وإن كان في بعض الأحيان ضعيفا، المهم أنها لم تخرج عن إطار اللغة العربية، وبالله التوفيق.
المبحث الثاني
الظواهر الدلالية في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم
(1) المحتسب(2/442).
(2) قرأ بها أبو رجاء وعلي والحسن واليماني. (البحر المحيط(8/517)).
(3) المرجع السابق.
(4) قرأ بها أبو حيوة وابن مقسم وعباس.(البحر المحيط(8/525)).