منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٣في هذا المبحث سأبحث عن الظواهر الدلالية التي تفيدها الآيات الشاذة في كتاب المحتسب في الجزء الثلاثين وما هي المعاني البلاغية التي تحملها، وسأبدأ بسورة النبأ.
سورة النبأ
﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ(1)﴾
قرئ « عمَّا يتساءلون «، بإثبات الألف(1) .
إذا نظرنا إلى ألف الاستفهام كيف أثبتت في هذه القراءة، وأن الألف من حروف المد نجد كأن الكفار يمدونها استكبارا وتكذيبا واستهزاء بهذا اليوم العظيم فالألف تدل على تمردهم وطغيانهم وعدم تصديقهم باليوم الآخر، فمعنى هذا الاستفهام تفخيم الشأن(2) .
* * *
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا(14)﴾
وقرئ « وأنزلنا بالمعصرات…«، بالباء.
والمعصرات: السحائب إذا أمطرت: شارفت أن تعصرها الريح فتمطر، كقولك: أجزّ الزرع: إذا حان له أن يجز، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض(3) .
ودخول الباء عليها فيها وجهان: أن تراد الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، وأن تراد السحائب؛ لأنه إذا كان الإنزال منها فهو بها، كما تقول: أعطى من يده درهما، وأعطى بيده(4) .
والعصر يدل على استخراج الماء حتى آخر قطرة، تقول عصرت الفاكهة حتى أخرجت آخر قطرة من العصر الموجود فيها، وكأن المعصرات هي التي تسحب الماء من الأرض ثم تنزله إليها مرة أخرى فالماء لا ينزل إلا بها، وأما من المعصرات: فكأن الماء داخل في هذه المعصرات، أي أن الماء موجود فيها من الأصل.
* * *
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا(28)﴾
وقرئ «… كُذَّابا«.
(1) لن أذكر تخريج القراءات في هذا المبحث لأني ذكرت ذلك في المبحث الأول من هذا الفصل فليتنبه لذلك.
(2) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل / أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي / دار المعرفة بيروت لبنان ج4 صـ206.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.