منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٤

كُذّابا: أي متناهيا في كذبه، ومفرطا فيه، فهو أشد من الكِذّاب، كرجل وُضّاء، وحُسّان شديد الحسن والوضاءة.

فكأنه يكذب ويكذب مرات عديدة، وقد أعربه أبو الفتح: وصف لمصدر محذوف تقديره « كذبوا بآياتنا كِذّابا كُذّابا «، فهو وصف للكِذّاب أي أشد من الكِذّاب(1) ، فكأنهم خُلِقوا من الكذب.

* * *

﴿عَطَاء حِسَابًا(36)﴾

قال أبو الفتح: طريقه عندي _ والله أعلم _ عطاء محسبا، أي كافيا أعطيته ما أحسبه: أي ما كفاه(2) ، فكأن أهل الجنة ينعمون في النعيم العظيم فهو كافي غير منقطع ولا زائل.

* * *

سورة النازعات

﴿فِي الْحَافِرَةِ(10)﴾

وقرئ «… في الحَفِرة«.

فَعِلَ أبلغ من فاعل(3) ، فالحافرة: الحياة بعد الموت، والحَفِرَة: بمعنى المحفورة فكأنهم يقولون أإذا دخلنا في الحفرة وأكلنا الدود وأصبحنا ترابا وضمتنا الحفرة الضيقة سنعود إلى الحياة من جديد فذكروا الحفرة لزيادة المبالغة والاستهزاء بالأمر وتحقيره.

* * *

﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30)﴾

وقرئ « والأرض مع ذلك دحاها «.

قال أبو الفتح: ليست هذه القراءة مخالفة المعنى لمعنى قراءة العامة « بعد ذلك «؛ لأنه ليس المعنى _ والله أعلم _ أن الأرض دحيت مع خلق السموات وفي وقته، وإنما اجتماعهما في الخلق، لا أن زمان الفعلية واحد، وهذا كقولك: فلان كريم، فيقول السامع: وهو مع ذلك شجاع، أي: قد اجتمع له الوصفان وليس غرضه فيه ترتيب الزمان(4) .

* * *

﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى(36)﴾

قرئ « وبرزت الجحيم لمن ترى«.

(1) المحتسب 2/411.

(2) المرجع السابق 2/412.

(3) الكشاف 4/213.

(4) المحتسب2/414.

٤٤ / ٥٠