منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٥

نلاحظ أن الضمير يعود إما على النبي _ صلى الله عليه وسلم _ وإما على النار، فالمعاني البلاغية التي يشملها حرف التاء واضحة، فإذا عاد الضمير إلى النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فكأنه ينظر إلى أصحاب النار قبل أن يُلقوْا فيها وهم ليسوا بعيدين عنه، وإذا عاد الضمير إلى النار فكأن الله عزوجل خلق لها عينين ترى بهما الكفار، وهي تستعد لاستقبالهم وحرقهم وتعذيبهم في بطنها.

* * *

سورة عبس

﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى(6)﴾

وقرئ « فأنت له تُصّدى«.

فأما تَصَدّى: أي أن تصغي إليه وتسمع كلامه.

وتُصّدى: أي أنت تقبل عليه، وتسمع كلامه وتهتم بأمره، لأنك تحبه أن يدخل الإسلام.(1)

فهذه القراءة لها معنى بلاغي عظيم فالرسول _ صلى الله عليه وسلم _ هو الذي يذهب إليهم ليدعوهم إلى الإسلام، فهو مهتم بأمرهم، ويهمه أن يدخلوا في الإسلام الحنيف، وهذا هو حال الداعية المسلم الذي يحب الخير للناس، فإنه يخرج بدعوته إلى الناس ولايقعد في بيته ينتظر الناس أن يأتوه لكي يعلمهم أمور دينهم، فهو يسعى في سبيل إعلاء هذا الدين الحنيف.

* * *

سورة الانفطار

﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)﴾

وقرئ «… ما أغرَّك بربك الكريم«.

في هذه الآية الكريمة صورة بلاغية عظيمة، فعندما كان معنى غرّك: جهلك، كان أغرّك بمعنى: الغفلة(2) .

(1) الكشاف 4/185.

(2) القرطبي 19/245.

٤٥ / ٥٠