منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فالغفلة أشد من الجهل، فالجاهل قد لايجد من يعلمه، ومن يأخذ بيده نحو سبيل التعلم؛ وذلك لأسباب عدة كعدم توفر الراحلة والمال وبعد المكان وهكذا، فإذا زالت هذه الأسباب لم يكن معذورا بجهله، ولكن الغافل قد يكون عالما أو طالب علم مثلا، فهو متعلم ولكنه يتغافل عن الحق فمعنى « ما أغرّك « ما أغفلك عن ربك؟ أي لماذا تكون غافلا عن ربك؟ وقد أنعم عليك بالقوة والصحة والمال والولد وغيرها من النعم العظيمة الجليلة، فالغفلة هي التي تعمي وتصم عن الحق فيقع الإنسان بسببها في الهاوية والعياذ بالله عزوجل.

* * *

سورة الغاشية

﴿إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ(23)﴾

وقرئ « ألا من تولى وكفر«.

في الآية المتواترة « إلا« حرف استثناء، وأما في الآية الشاذة « ألا« حرف استفتاح وله معنى بلاغي راقٍ جميل وكأن هناك أداة نداء محذوفة وتقدير الكلام« ألا يامَن تولى وكفر…«، فهذا نداء فيه تحذير للكافر الذي صد عن سبيل الله وتولى وكأن الله عزوجل ينادي الكافر ويحذره: إن لم تتب سيصيبك عذاب أليم مني فاحذر قبل فوات الأوان.

* * *

سورة الفجر

﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ(7)﴾

وقرئ « أَرَمَّ ذاتَ العماد«.

وأَرَمّ: هنا فعل ماضٍ، ومعنى ذلك أن الله عزوجل جعل ذاتَ العماد كالرميم ليس لها أثر في هذه الحياة الدنيا؛ وذلك بسبب طغيانهم وعتوهم وتكذيبهم لأنبياء الله عزوجل.

* * *

سورة ألم نشرح

﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ(2)﴾

وقرئ « حَطَطْنا عنك وِقْرَك«.

والظاهر أن هذه الآية رويت بالمعنى، وإذا تأملنا كلمة حَطَطَ فإن أصلها حطَّ كفعل شدَّ وقد فُكّ الإدغام لاتصاله بضمير رفع متحرك، وحطَّ يدل على كثرة الأثقال التي كان يحملها فوق ظهره من أعباء الجاهلية فلا يختلف معنى هذه الآية عن معنى الآية المتواترة، فحططنا تعني وضعنا، ووِقْرَك تعني وِزْرَك فمعناهما واحد.

* * *

سورة البينة

﴿أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ(7)﴾

وقرئ «أولئك هم خيار البرية«.

٤٦ / ٥٠