منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة في كتابه المحتسب (دراسة تطبيقية في الجزء الثلاثين) يونس بن هلال بن سعود الغافري

منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

خيار جمع خيِّر، كجياد وجيِّد، فالألف في خيار تدل على تمكنهم في الخير وحبهم له، فهم من خير الخيار أي هم الصفوة من الخلق.

* * *

سورة العاديات

﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا(4)﴾

وقرئ «فأثَّرْنَ به نقعا«.

أَثَرَ: من ثَوَرَ (ثار) الغبار يثور ثورا… هاج(1) .

أثَّرَ: من الأثر وهو الحديث المنقول، ومنه المأثرة وهي المكرمة لأنها تنتقل ويُتَحدّثُ بها(2) .

فكأن هذه الخيل من شدة ركضها في أرض المعركة تنقل التراب معها إلى حيث سارت، وهذا يدل على قوتها وشدة بطشها إذا ما غضبت وثارت.

* * *

﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا(5)﴾

وقرئ «فوسَّطْن به جمعا«.

بالتشديد: جعلت الجمع قسمين، وبالتخفيف: أصبحت وسط الجمع(3) .

(بالتشديد): كأنها تخترق الصف حتى شقته إلى نصفين من قوة عدوها ودخولها في الصفوف فهي كالسهم المنطلق إلى جوف الصدر يخترقه فيشقه نصفين.

* * *

سورة التكاثر

﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ(6)ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ(7)﴾

وقرئ« لترؤن الجحيم، ثم لترؤنها عين اليقين«.

فهذه الهمزة تخرج من الحلق، وهي تخرج بقوة، وظهور الهمزة في الفعل وفوق الواو تدل على قوتها، ثم دخول نون التوكيد، فهذه القوة في المخارج واللام الموطئة للقسم في بداية الفعل، فكل هذه المؤكدات تدل أن النار لا مفرّ منها ولامحيص عنها، ودخول (ثم) التي تفيد الترتيب والتراخي، فالنار هي المستقر والمأوى الذي لابد أن يصير إليه الكفار والعياذ بالله تعالى، والدليل على ذلك قوله « لترونها عين اليقين«، أي: يرونها بأعينهم عيانا أمامهم.

* * *

سورة الفيل

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1)﴾

وقرئ « ألم ترْ كيف«.

(1) المصباح المنير صـ57.

(2) المرجع السابق صـ9.

(3) القرطبي 20/160.

٤٧ / ٥٠