منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة يونس الغافري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨السكون يدل على الهدوء والسكينة، فالله عزوجل عندما أرسل هذه الطير الأبابيل لتعذب الكفار الذين أرادوا أن يهدموا الكعبة الشريفة، أصابهم الهلاك والويل والدمار فأصبحت الأرض ساكنة لاتسمع حسّاً ولاهمساً، فهم أموات قضي عليهم في ثوانٍ معدودة، فالسكون في حرف الراء يناسب السكون الذي صاروا إليه بعد العذاب الأليم.
* * *
﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ(5)﴾
وقرئ « فتركهم كعصف مأكول«.
تقول: تركت المنزل: رحلت عنه، وتركت البحر ساكنا: لم أغيره عن حاله(1) .
قال أبو الفتح: ليس كل من جعل شيئا على صورة تركه عليها، بل قد يجوز أن يجعله عليها، ثم ينقله عقيب جعله إياه عنها، فقوله:«فتركهم«، يدل على أنه بقاهم على ما أصارهم عليه(2) .
أي أن الترك يبقي الشخص على الحالة التي كان عليها سابقا من التشوه والحرق، أما الجعل ففيه تنتقل الصورة من هيئة إلى هيئة أخرى، وهذه الآية في هذه القراءة تدل على ذلك، أي أنهم بقوا على حالتهم من التشوه وتغيير الخلقة.
* * *
سورة المسد
﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4)﴾
وقرئ «ومريئته حمالةٌ للحطب».
مريئه تصغير امرأة، وهو يدل على تحقير لها ولشأنها وتقليل من منزلتها، فالتحقير ملازم لها أبدا، وهو كقولك لرجل: أنت رجيل، تريد تحقيره والتقليل من شأنه.
وبهذا تلاحظ أخي القارئ أن القراءة الشاذة لها من المعاني البلاغية ما لا يوجد في القراءة المتواترة وهذا واضح جلي من خلال النظر إلى معاني القراءة الشاذة، فابن جني يوجه القراءة الشاذة بما يتفق ومعاني اللغة العربية.
الخاتمة
في الحقيقة أن علم القراءات علم واسع وغزير، ويحتاج إلى مزيد جهد ودراسة ولاسيما القراءات الشاذة التي شغلت فكر العديد من العلماء على مرِّ العصور، ومن خلال هذه الدراسة التطبيقية في جزء واحد من كتاب الله العزيز لدراسة منهج ابن جني في توجيه القراءات الشاذة، فقد توصلت إلى الآتي:_