وحي السنة في خطبتي الجمعة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣" إن حديث العرنيين غير صحيح " ، مع أن الحديث في المسند الصحيح للإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك -رضي الله عنهم- عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تجاسر ابن مداد -عفى الله عنه- على إنكاره لعدم إطلاعه عليه فالله المستعان.
ووقع مثل ذلك لكثير من العلماء كالإمام ابن أبي نبهان الذي أنكر حديث سنة الزوال الثابت في المسند الصحيح وغيره من كتب الحديث المعتبرة وقد جره إنكار الحديث إلى القول بكراهة هذه السنة الشهيرة وعزا ذلك إلى أبيه العلامة الكبير أبي نبهان -رضي الله تعالى عنه- وكالإمام ابن بركة الذي قال: أن أن أبا عبيدة ومالكا كانا متعاصرين وكانا يطعنان في حديث أبي هريرة في تحريم ذوات الناب من السباع وهو الحديث المتقدم ذكره ، مع أنك تعلم أن أبا عبيدة هو الذي روى هذا الحديث بإسناد أشهر صحة من الشمس في رابعة النهار ، وكذلك رواه أئمة الحديث عند قومنا من طرق صحيحة حتى أن ببعضهم وصفه بأنه متواتر ، وإنما أوهم ابن بركة أن هذين الإمامين يطعنان في الحديث ما روي عنهما من القول بكراهة السباع فقط ، مع أن ذلك لا يعني طعنهما في الحديث ، على ان الإمام مالكا قد صدر كلامه في هذه المسألة في المدونة بالتحريم حسبما جاء به الحديث ، وقد تابع ابن بركة على هذا الظن الإمام نور الدين السالمي -رحمه الله- في المشارق مع جلالة قدره وعلو كعبه في علم الحديث وسائر علوم الشريعة ، ثم أنه رضي الله عنه أنتبه لهذا الخطأ فرده في شرحه الحافل على مسند الإمام الربيع بن حبيب -رحمه الله- ومثل هذا يقع كثيرا من العلماء المحققين للدلالة على نقص البشر وعلى انفراد الله بالكمال.