وحي السنة في خطبتي الجمعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وحي السنة في خطبتي الجمعة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

وفي هذا العصر وقع الاختلاف فيها بين مشائخ العلم بقطرنا حتى بقي في نفوس بعض الناس خواص وعوام حرج على من عمل بها لعدم إيلافهم إياها ، ولا غرو فان الطباع تشمئز مما لم تألفه والقلوب لا تطمئن إلا إلى ما كان معروفا عندها ، ومن حيث إن إظهار الحجة ودرء الشبهة في هذه الحالة مما يلزم القادر ، رأيت ضرورة كشف الستار عن حقيقة الموضوع بنصب الأدلة وإظهار العلة ، فإن الأقوال إن لم يؤيدها الدليل وتصدقها الحجة –وإن جلت منزلة من قالها- لا قيمة لها عند من رام التحقيق فما هي إلا كالهياكل التي فقدت الأرواح أو كالمصابيح التي نضب منها الوقود ، وما أبلغ قول من أجاب وقد سئل فيم لذتك؟ فقال في حجة تتبختر اتضاحاً وشبهة تتضاءل افتضاحاً ، هذا وإلى القارئ الكريم ما فتح الله على عبده في المسألة والله ولي التوفيق.

(( حكم الخطبتين يوم الجمعة والجلوس بينهما ))

إن الخطبتين في الجمعة والجلوس بينهما مما ثبت عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعمل به أصحابه –رضي الله عنهم- فقد روى البخاري عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: ( كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم – يخطب خطبتين يقعد بينهما ).

وروى النسائي والدار قطني من هذا الوجه ( كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس ). وروى الجماعة عن ابن عمر أيضا قال: ( كان النبي –صلى الله عليه وسلم – يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون اليوم ) . ولفظ البخاري ( كما تفعلون الآن ) .

وهو يدل على أن ذلك قد استقر عليه عمل الصحابة –رضي الله عنهم- ، وقوله: (ثم يقوم ) يعني يقوم خطيبا مرة ثانية كما تدل عليه الروايات الأخرى .

٢ / ١٤