وحي السنة في خطبتي الجمعة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣وأقوى ما يوضح ذلك حديث جابر بن سمرة –رضي الله عنه- الذي أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود عن سماك قال: أنبأني جابر بن سمرة: ( أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب ، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة. (
وروى مسلم وغيره عن سماك عن جابر بن سمرة أيضا قال: ( كانت للنبي –صلى الله عليه وسلم – خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس (.
هذا كلام من صلى مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم – أكثر من ألفي صلاة كما أخبر بنفسه ، ويعني بقوله يقرأ القرآن ويذكر الناس حال الخطبة لا حال الجلوس بين الخطبتين لما جاء في رواية ابن عمر التي أخرجها أبو داود قال: ( كان النبي –صلى الله عليه وسلم – يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب).
فقد استفيد من هذه الرواية أن النبي –صلى الله عليه وسلم – لا يتكلم بشيء حال الجلوس بين الخطبتين .
ورواية أبي داود لحديث ابن عمر هذا –وإن ضعفت بعبدالله العمري- فهي صالحة للتقوي بها على إيضاح إبهام الرواية الصحيحة ، وأيضا فإن ذلك يتأيد بما ألف عند الجميع إن قراءة القرآن والتذكير إنما يكونان حال الخطبة لا حال الجلوس بين الخطبتين.
هذا ما ثبت عن الهادي الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام في الصحاح والسنن وكفى به حجة ودليلا لمن أراد التأسي به عليه صلوات الله وتسليماته امتثالا لأمر الله سبحانه الذي يحض على اتباعه صلى الله عليه وسلم وينص على جعل ذلك من مقتضيات الإيمان برسالته ، فالله تبارك وتعالى يقول:
)) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر )) { الأحزاب - آية 21 {
ويقول سبحانه:
)) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )) ﴿ النساء - آية 65 ﴾
ويقول عز شأنه:
((