منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢

كذلك تقع الإشكالية بين أبنائنا فهم يدرسون القرآن، ويحفظون الكثير منه أو بعضه إن لم يكن كلّه، ولكنهم لا يطبقونه، وذلك لأنّ القرآن لم ينزل إلى قلوبهم، فلم يكن للقرآن أثر في حياتهم وسلوكهم.

والشيطان أكبر عدو في صرف القرآن عن حياتنا، وجعله مجرد غناء نتغنى به في صلاتنا أو إعلامنا، أو نقش نزين به بيوتنا ومساجدنا، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ فاطر: 6.

فلا بد من الإنصات الجيد، وذلك بمحاولة تكرير قراءة الآية، مع التفكر، وصيانة الجوارح عن المعاصي، وبعدها سينزل القرآن إلى القلوب، وتظهر آثاره تلقائيا في الجوارح والسلوك، وفي حياتنا وتوجهاتنا، وفي أقوالنا وأفعالنا، وفي مساجدنا وشوارعنا.

الدرس الأول: مع آيات النعم

إنا أنزلناه في ليلة مباركة

يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ الحجر: 87.

من أسماء القرآن: العظيم، فلا بد من تعظيم القرآن، لا يُعظّم القرآن بالشعارات واللافتات، وإنما يعظّم بالجهد، أي يعظّم ميدانيا وتطبيقيا، أما الشعارات واللافتات إذا لم يصحبها جهد لن تكون لها نتيجة.

ولعظم القرآن الكريم وبيان قيمته يأمر الله نبيه –صلى الله عليه وسلم- بقراءته في جوف الليل الآخر، يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ المزمل: 1 – 8.

٢ / ٦٨