منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣والمزمل هو المتغطي بثوب النوم، وهنا الله تعالى يخاطب الله نبيه بأمرين: الأول قم، والقيام جهد، وليس بالسهولة على النفس تطبيقه، والثاني رتل، أي اقرأ القرآن بتمعن وتدبر.
فقيام الليل وما يصاحبه من صلاة وخشوع ودعاء وتبتل، بجانب سكون الليل يعين النفس على تدبر وتفهم آيات الكتاب العزيز.
والسؤال هنا: لماذا يأمر الله نبيه –صلى الله عليه وسلم- بقيام الليل مصحوبا بترتيل القرآن الكريم؟ والجواب: ﴿ … إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ المزمل: 4 – 8.
حيث قراءة القرآن في جوف الليل مع الخشوع والتدبر تعين على تبليغ هذا الذكر والثبات من أجله في النهار، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ الأحزاب: 39.
والنبي –صلى الله عليه وسلم- أدّى ما أمره ربه جلّ وعلا من قيام وتلاوة وتبليغ، يقول تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ المزمل: 20، فالله تعالى يبين أنّ نبيه –صلى الله عليه وسلم- أدّى ما أمر به، فهو قد قام نصف الليل، وأحيانا ثلثيه، وأحيانا أقل بما يعادل الثلث، ولكنه لم يترك قط قيام الليل وقراءة القرآن فيه وتدبره.