منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٠

والله تعالى جعل النور الذي يقود إلى الهداية في الذكر الكثير، يقول تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ المائدة: 15 – 16.

لذا يحاول الشيطان صرف الناس عن الذكر في كتاب الله تعالى، والاقتصار على معانيه الظاهرة دون تعظيم ولا تدبر له، ومن أهل الشيطان إذا ذكر الله وحده تشمئز قلوبهم؛ لأنّه يكشف ما فيها من خبث ومرض، بينما يفرحون إذا ذكر الذين من دونه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ الزمر: 45.

الخلاصة: عليك وأنت تقرأ القرآن أن تركز على الذكر أكثر من المعرفة، أي تنظر إلى لفظة الجلالة ومشتقاتها وما يدل عليها، معظما لجلال الله، ومتدبرا للنص الذي ورد فيه، ثم أنزله إلى واقعك، وقم بتبليغه لغيرك، لأنّك قد تحصلت على النور، الذي يقودك ويقود المجتمع إلى الخلق الرباني العظيم، والتصور السليم، من خلال التحصل على الهداية الربانية.

انظروا ماذا في السموات والأرض

قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يونس: 101.

الذكر ذكران: ذكر الله تعالى في القرآن، وذكر الله في الكون، فعندما ترى شيئا في الكون مثل الحب والنوى، وهو شيء ميت يخرج الله تعالى منه شجرا عظيما، فاذكر الله تعالى فيه، وذكرك بنسبة هذا الفعل إلى فاعله الحقيقي وهو الله تعالى، وهذا بحاجة إلى نظر وتعظيم وتدبر.

٢٠ / ٦٨