منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩

والذكر في القرآن معناه أن تتوقف مع لفظة الجلالة ومشتقاتها في القرآن معظما لها، مثاله وأنت تقرأ قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ الكهف: 26، انظر إلى لفظة الجلالة الله ومشتقاتها من ضمائر متصلة ومستترة، بجانب أسماء الإشارة التي تشير إلى عظمته جلّ وعلا، وتوقف عندها جيدا، وتدبرها، وحاول أن تسقطها على نفسك وواقعك، مثلا في الآية السابقة انظر:

- قل الله أعلم

- له غيب السماوات والأرض

- أبصر به وأسمع

- ما لهم من دونه من ولي

- ولا يشرك في حكمه أحدا

لذا ستجد كلمة الله ومشتقاتها وما يعود إليها في كلّ آية، وبعض المصاحف المطبوعة وضعوا لها لوننا مميزا، فذكرك الله في القرآن ووقوفك كثيرا مع لفظة الجلالة، مع تدبرك وتعظيمك لها حق التعظيم، سوف تتحصل على نوره المبارك.

والمعرفة في القرآن شيء والذكر شيء آخر، وإن كان بينهما تلازم إلا أنّ الذكر أهم، وهو مقدّم على المعرفة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، فلم يقل تعالى: اعرفوا وإنما قال: اذكروا، ثمّ بين أنّ رحمته بالذكر الكثير وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا، وخص الرحمة للمؤمنين؛ لأنّ المنافقين لا يذكرون الله تعالى إلا قليلا.

١٩ / ٦٨