منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٤قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ الأنعام: 102 – 104.
كيف نعرف الله تعالى؟ كثير من الناس انشغلوا بالبحث عن ذات الله من خلال محاولة تكييف ذات الله تعالى، بل منهم من تجرأ وتمنى رؤيته رؤية حسية ولو في المنام، واعتبرها من الكرامات.
والله تعالى بين من أراد معرفته حق المعرفة، وتعظيمه حق التعظيم؛ فعليه بالنظر في مخلوقاته تعالى في الكون، وبالنظر فيه تدرك صفات الله تعالى كالعلم والحكمة والقهر والقدرة وغيرها من صفات العظمة والجلال.
ولننظر إلى الآيات السالفة نجد الله تعالى بعد ما حث على النظر في الكون – الحب والنوى، الإصباح، الشمس والقمر، النجوم، الإنسان- قرر الخلق والربوبية والإلوهية له وحده ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ، ثم قرر سبحانه بعد ذلك تنزهه عن إدراكه بالأبصار، حتى لا يدخل الوهم في بعض الناس فيجسمونه ويمثلونه لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فمن أراد معرفة ربه، وإدراك عظمته وصفاته فعليه بالنظر في الكون، والتدبر فيه، وذكر الله به، فبه يتوصل حقيقة وتعظيما إلى الله جلّ جلاله.