منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فهذا الكون بما فيه من عظيم مخلوقات الله تعالى هو بصائر لهذا الإنسان، فمن تدبر فيه وأبصر فلنفسه، حيث هو المستفيد في النهاية من تحقيق الذكر المستمر لله تعالى، وما فيه من فوائد عظيمة وجليلة ومنها انشراح النفس، واطمئنان القلب، فيشعر أنه جزء من هذا الكون الواسع الدال على عظمته تعالى، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الرعد: 28.

في المقابل الذين يعيشون في عمى أمام هذا الكون، ولا يحدث لهم شيء في حياتهم، ولو أدركوا ما أدركوا من عظيم صنع الله ودقائق خلقه، هؤلاء تضيق صدورهم، وتعتريهم الأوهام والأمراض النفسية، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الأنعام: 125.

والذكر في الكون سهل، ولكن الشيطان يقف حاجزا أمام الناس ليبعدهم إدراك عظمة الله تعالى في هذا الكون، وينبغي أن يكون المؤمن واعيا لخطط اللعين، فإذا رأى الشمس مشرقة قال: أخرجها ربي، وإذا طلع النهار قال: فلقه الله تعالى، وإذا أكل قال: أطعمني ربي، وإذا استيقظ ردد أحياني الله، وهذا هو منهج الأنبياء –عليهم السلام- يرجعون النعم ومظاهر الكون إلى باريها جلّ وعلا، يقول الله تعالى مثلا عن إبراهيم -عليه السلام-: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ الشعراء: 78 – 82.

وهكذا تعيش مع هذا الكون ذاكرا لله تعالى، ومعظما له، وسائر على طريق هديه، ومنهاج أنبيائه –عليهم السلام-.

٢٥ / ٦٨