منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٨فالله لا يستحي أن يذكر التراب لأنه حق، والله لا يستحي من الحق، فقد أشار إلى الذبابة والبعوضة، فكل شيء في الكون لا يُستخف به، فهو عظيم، يدل على رب عظيم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ البقرة: 26.
وبما أنّ الكل من تراب إذا المؤمن لا يخشى أحدا لمال أو سلطة؛ بل يبلغ رسالات ربه إلى أيّ إنسان مهما كان جنسه أو لونه أو ماله أو جاهه، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ الأحزاب: 39.
وبتبليغ رسالات الله إلى الكل نقضي على التمييز العنصري، والفتنة العمياء، التي قد تراق دماء بسببها، ويستعبد أناس بغير حق، فالكل من تراب، ويعود إلى التراب.
ألم نخلقكم من ماء مهين
قال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ الطارق: 5 – 7.
تعتبر النطفة هي المرحلة الثانية من مراحل الخلق، وهي جزء من ستمائة مليون جزء من الماء الدافق أو ما يسمى بالمني.
ومن هذه الستمائة مليون يختار الله تعالى نطفة واحدة، ومع ذلك فهي لا تُرى بالعين المجردة؛ بل تحتاج إلى مكبر أقوى آلاف الأضعاف من رؤية العين المجردة.
والنطفة على عظمة خلقها فهي دليل واضح على ضعف الإنسان وحقارته، ومع ذلك زين له الشيطان الملعون أنّه شيء عظيم، فطغى وتكبر وعتا في الأرض بغير الحق.