منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وإذا علم الناس أنّ الكل مخلوق من تراب، والتراب موجود في كل مكان، ينتج من هذا وجود الأخوة وعدم التكبر والتعالي، وفي هذا يحدثنا القرآن في سورة الكهف عن صاحب الجنة الذي تعالى على الرجل الفقير، فذّكره الرجل الفقير بأصله: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ الكهف: 37 – 38، فصرفه إلى أصل الخلق وهو التراب وهو شيء بسيط تدوسه الأقدام، وتضع فيه الأنعام أرواثها وأوساخها، فلم التكبر والتعالي إذا؟!!!

قد يتكبر ويتعالى بعض الناس على بعض بسبب مال أو جاه أو جمال أو قوة أو نسب، وهؤلاء غفلوا عن أصل خلقهم، ولو نظروا إليه لما حدث هذا التعالي والكبر قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ طه: 55.

وهؤلاء لو دخلوا أقرب مقبرة ضمت أمواتا من البشر لما استطاعوا التفريق بين الغني والفقير، والرئيس والمرؤوس، والأبيض والأسود، والذكر والأنثى، الكل رجعوا إلى أصلهم وهو التراب.

ولو شاء الله تعالى لخلق الناس من ذهب، وإذا لتعالى بعضهم على بعض، ولكن من رحمته للإنسان خلقه من تراب.

ومع هذا فالتراب عظيم لأنّه ورد في كتاب عظيم، وذكره رب عظيم، فأنا أعظم التراب بعدم التعالي والكبر، أجلس مع الفاجر لأنصحه، ومع الكافر لأبلغ له ديني، ومع أي إنسان كان لأنّه مثلي من تراب.

٢٧ / ٦٨