منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٠إذا رجع الإنسان إلى الوراء قليلا سيجد من مراحل خلقه العلقة، ومرحلة العلقة مرحلة ضعيفة بين المضغة والنطفة، حيث يكون الجنين في بدايته معلقا برحم الأم، قال تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المؤمنون: 14.
وسورة العلق لم تسم بسورة الغلام أو الشاب، وإنّما سميت بسورة العلق، وفي ذلك إشارة إلى هذه المرحلة من مراحل الخلق، فأنت الآن قد تكون شابا يافعا، ولكنك لم تخلق هكذا مباشرة؛ بل كنت علقة ضعيفة لا تملك لنفسك نفعا ولا ضرا، فصرت شابا يافعا سميعا بصيرا فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
فمراحل الخلق بما فيها العلقة كلها ضعيفة، ولكنّ الله تعالى هيأ ما يحفظها ويرعاها قال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ الزمر: 6.
والله تعالى عليم حكيم، عالم بما سنحتاج إليه في فترة وجودنا في هذه الحياة، بما في ذلك طبيعة خلق أجسامنا، مثلا: الله تعالى يعلم أننا سنحتاج إلى جهاز تنفسي وبولي، ومن حكمته سبحانه وضع كلّ شيء في موضعه، وقد علم بأننا بحاجة إلى سمع وبصر وشم، فأوجد كلّ ذلك بحكمة بالغة.
وأوجد لنا هذا الكون، وسخره لنا من نجوم وأشجار، ومياه وبحار، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ المؤمنون: 17.