منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٥وأنت كذلك مطالب أن توجه إلى نفسك السؤال ذاته، وفي خلاصة توجيه السؤال إليك ستجد أنك عاجز عن ذلك، وستدرك هنا عظمة الخالق جلّ وعلا، وحينها تقرُّ بتنزهه سبحانه، فتخر له خاضعا مسبحا، قال تعالى: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الواقعة: 73 – 74.
وهنا عندما تدرك عجزك وعظمة خالقك، حينها تكثر من الذكر له سبحانه وتسبيحه، ليلا ونهارا، بالغدو والآصال، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ الأعراف: 205 – 206.
وبهذا يصفو قلبك، ويتخلص من الأوساخ والأدران، ويصبح مهيأ للنور الإلهي الذي يقودك إلى الهداية الربانية، ويصبح التسبيح والذكر الكثير حاجزا عن وساوس الشياطين وتزيينهم لك، وتكون من المخَلصين الذين يفدون إلى ربهم بقلب منيب.
آلله خير أمّا يشركون
قال تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ النمل: 59 – 60.
القانون الإلهي يقول: النظر الكثير في الكون + (التسبيح الكثير + الذكر الكثير) يؤدي إلى غسيل القلب من الأوساخ الباطنية، وبالتالي يقذف الله تعالى فيه نورَ الهداية، والنتيجة: سيكون القلب مُحاطا بسور ضد الوساوس والتزيين الشيطاني، وحينها لن يستطيع القرين من شياطين الجنّ أو الإنس العبور إلى القلب.