منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٧

والنظر في الكون يعين الإنسان على التوحيد الصادق لله تعالى، توحيدا صادقا ظاهرا وباطنا، فكل شيء في الكون يسبح الله تعالى وينزهه، ويمجده ويعظمه، فأنت تستشعر عندما ترى هذه المخلوقات العظيمة في الكون من نجوم ونبات وأحجار وغيرها؛ أنّك في حلقة ذكر وتسبيح لله تعالى، قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ الإسراء: 44.

وكلّ ما في الكون هو من نعم الله تعالى المسخرة للإنسان، فإذا كانت هذه النعمة مسخرة لك وهي تسبح ربها؛ فمن الأولى أن تكون أنت كذلك مسبحا لخالقك ومعظما له تعظيما مطلقا، ظاهرا وباطنا، قال جلّ وعلا: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ إبراهيم: 32 – 34.

فكل شيء سخره الله تعالى لك هو من نعم الله تعالى التي لا تعدُّ ولا تُحصى، وذكرك لهذه النعم تجعلك تستحضر أنّها ليست لك؛ إنّما هي ملك لله تعالى وحده، سخرها لك لفترة بسيطة ثمّ تعود إلى خالقها جلّ وعلا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ غافر: 16.

٤٧ / ٦٨