منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٢فالله تعالى لا يعزب عنه مثقال ذرة، وقد توصل علماء الفيزياء والكيمياء إلى أنّ النواة تتكون من اليكترونات ونيترونات وهي لا تُرى بالعين المجردة، ومع هذا قد يختلف الفيزيائي عن الكيميائي في تعريف الذرة وتحديدها؛ لذا قال تعالى: وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.
ومن علم الله تعالى أنّه أنزل قرآنا نورا وهدى للإنسان، قال تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ النساء: 166.
ونجد الناس يهتمون بما توصل إليه علم البشر من قوانين؛ بينما لا يهتمون بعلم الله تعالى، لذا لم يقل الله تعالى: والإنسان يشهد؛ لأنّه لا قيمة له حيث لا يهتم بقوانين علم الله تعالى، لذا قال: والملائكة يشهدون؛ لاهتمامهم بمعرفة قوانين علم الله تعالى، وإلا فالأصل وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا.
والله تعالى يعلم حال الإنسان عندما يوضع في قبره، وما الأول من جسمه الذي يبدأ بالتحلل، قال تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ ق: 4.
وعندما نعلم أنّ الله تعالى عليم هنا يتبادر لنا هذا السؤال: كيف ينزل علم الله تعالى إلى قلوبنا؟ والجواب: يكون ذلك باستمرار التفكر في سعة علم الله تعالى من خلال التفكر والتدبر في القرآن الكريم، وفي مخلوقات الله العظيم في الكون، حينها لن يكون إدراكنا لعلمه تعالى مجرد معلومات بحته، وإنما ذكر نذكر الله تعالى به لنتحصل على الهداية الربانية.
وعندما تتأمل وتتدبر في علم الله تعالى في القرآن تدرك رقابة الله تعالى عليك قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ المائدة: 7.