منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥١

أما علم الإنسان فعلمه قاصر وبسيط، فالغيب سمي غيبا نسبة إلى المخلوق الذي غاب عن علمه أمور كثيرة، أما الخالق جلّ وعلا فليس عنده شيء يسمى غيبا، فهو يعلم ما كان وما سيكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، يعلم ما في البر والبحر، مثلا: يعلمُ عدد السيارات في جميع الطرق في العالم في اللحظة الواحدة، قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ الأنعام: 59.

بينما علم الإنسان قاصر، فهو مثلا لا يعلم عدد النمل في العالم، ولا يعلم عدد الأسماك في البحار، فالبحار مثلا تمثل ثلاثة أرباع الأرض، توصل الإنسان إلى معرفة حوالي مليون نوعا منها، بينما يعجز عجزا شديدا في معرفة عدد هذا المليون نوع من الأسماك، والله تعالى وحده هو الذي يعلم ذلك، قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ الأنعام: 59.

وبين تعالى ما يعلمه فِي كِتَابٍ مُبِينٍ أي أنّه عالم بما سيقع قبل خلق الكون، أما نحن معاشر البشر فعلمنا يكون بالتحصل، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ سبأ: 3.

٥١ / ٦٨