منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥٦

هذا الكون يحتوي على ملايين المجرات، وكلُّ مجرة فيها ملايين النجوم، وكلُّ نجم من هذه النجوم يسير في مدراه الخاص به دون أن يصطدم بالآخر؛ بينما القطار مثلا، والذي وضع له الإنسان مدارا وسكة خاصة قد يصطدم بقطار آخر، وذلك لأنّ هيمنة الإنسان وعلمه بسيط قاصر محدود، بينما النجوم في الكون تمشي في مدراها الخاص منذ ملايين السنين دون أن تنحرف أو تصطدم بغيرها، قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يس: 38 - 40.

وهذه الكرة الأرضية تسير في مدارها بسرعة شديدة، والإنسان الذي يعتبر ذرة بسيطة منها لا يحس بحركتها؛ لأنّ الذي هيمن على حركتها هو الله تعالى.

وجسم الإنسان نفسه يحتوي على آلاف الخلايا العصبية، والله تعالى هو المهيمن على هذه الخلايا، وهو القادر وحده على تعطيل سيرها، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ لقمان: 20.

وأيُّ نعمة في الجسم البشري هي من الله تعالى وحده، وهو وحده القادر على تعطيلها ورفعها؛ لأنّه وحده المهيمن عليها، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ النحل: 53.

٥٦ / ٦٨