منهج الدورات القرآنية بدر بن سالم بن حمدان العبري

منهج الدورات القرآنية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وإذا عطّل الله تعالى نعمة واحدة من آلاف النعم في الإنسان نراه يجأر إلى الله تعالى بالدعاء والصدقة والتضرع، وإذا رفع البلاء عنه رجع إلى شركه، وادعى أنّ الطب وحده وراء شفائه ومعافاته، قال سبحانه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ النحل: 53 - 54.

والله تعالى وحده قادر على رفع النعم؛ وهو الذي يعلم مكوناتها وخلاياها، وفي الوقت نفسه مهيمن عليها، لذا هو قادر على رفعها، بل وإبدالها بخلايا أخرى، فهذه عصى موسى عليه السلام حيث حول الله تعالى ذرات العصا النحيفة إلى ذرات أفعى سامة، قال تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ طه: 17 – 20.

والله تعالى قادر بكل يسر وسهولة على إرجاع ذرات الخلايا من جديد كما كانت عليه، فقد أرجع ذرات العصا بعد ما تحولت إلى ذرات أفعى، قال تعالى: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ طه: 21.

لذا الله تعالى قادر أن يرفع عن المخلوق الذي تعود على النظر الحرام نعمةَ العين في أيّ لحظة لأنّه هو المهيمن عليها وحده جلّ وعلا، فالقانون الإلهي يقول: أيُّ ذرة في الكون الله تعالى قادر على تحويلها إلى ذرات أخرى، فالله تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ آل عمران: 5 – 6.

٥٧ / ٦٨