منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٧علم الله تعالى تضرع عبده زكريا، وتوسله إليه، مع شكره لأنعمه، فحق رحمة الله تعالى عليه، ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ آل عمران: 39.
هنا لعظم الموقف أشكل الأمر على زكريا قائلا: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ مريم: 8.
فأجابه الله تعالى قائلا: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ مريم: 9.
فإذا كانت هذه الحالة المستعصية هينة على الله تعالى، فما بالك بباقي النعم؟!!!
في المقابل الشيطان لا يريدنا أن ننهج هذا المنهج؛ لأنّ الله تعالى سيستجيب دعائنا، فزكريا حين ذكر قصته رهينا في التراب، فهو لا يستفيد منها شيئا، وإنما ذكرت لنا نحن لنقتدي به عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ الأنبياء: 89 – 90.
لماذا استجاب الله تعالى لزكريا؟
- لأنّهم كانوا يسارعون في الخيرات …
- ويدعون ربهم رغبا ورهبا …
- وكانوا خاشعين لربهم بالذكر الكثير …
المسلمون يسارعون في الخيرات ولكن ببطئ شديد …
ومنهم يدعو ربه في حين الشدة، وحلول المصيبة، وفقدان النعمة …
ومن المسلمين من يفقدهم الخشوع في الذكر والاستجابة لله تعالى …