منهج الدورات القرآنية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٦في الآية قال تعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ، ولم يقل "علم"، وإنما قال "ذكر"، أي اذكروا رحمة الله تعالى لزكريا، ليكون زكريا قدوة لكم وأسوة في الدعاء والتضرع والشكر حتى نال رحمت الله تعالى في الدنيا.
كذلك الله تعالى لم يقل "عذاب"، وإنما قال "رحمت"، إذ لماذا يعذّب الله زكريا وهو شاكر لأنعمه؟! قال تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ النساء: 147.
الشيطان يقول: لو آمنت ما آمنت، واستقمت ما استقمت، ولو كنت شاكرا تقيا؛ لكنت معرضا لعذاب الله تعالى، والله تعالى يقول: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ النساء: 147.
والسؤال هنا: لماذا تحصل زكريا –عليه السلام- على رحمة الله تعالى؟ والجواب: لأنّه لم يقنط من رحمة الله تعالى.
والقانون القرآني يقول: أيُّ إنسان لم يقنط من رحمة الله تعالى الله يرحمه، والعكس صحيح، فلو قنط من رحمة الله حُرِمَ هذه الرحمة الربانية.
ورحمة الله تعالى لزكريا تمثلت في نعمة الولد عندما صار شيخا كبيرا، اشتعل رأسه شيبا، وامرأته عاقر، ومع ذلك لم يقنط من رحمة الله، فتضرع إليه تعالى موقنا بقدرته وإرادته الغالبة، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ مريم: 4 - 6.