نتعلم كيف نحفظ القرآن لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٦«إنّ هذا القرآن مأدبة الله، فاقبلوا مأدبته ما استطعتم، إنّ هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسّك به، ونجاة لمن اتّبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوجّ فيقوّم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الردّ، اتلوه فإنّ الله يأجركم على تلاوته، كلّ حرف عشر حسنات، أمّا إنّي لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف «.(1)
ونستنتج من هذا الحديث أنّ الله - عز وجل - كما أنزل من السماء ماءً فأنبت به من كلّ الثمرات التي هي غذاء للجسم، فكذلك أنزل إلينا روحًا من أمره، ليكون غذاءً للعقل والروح. قال الله - عز وجل -:
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. -[الشورى ـ 52]
قال المفسّر الشيخ [الطاهر بن عشور]:(2)
«ومن أساليبه ﴿أي القرآن الكريم﴾ ما أسمّيه بالتفنّن، وهو بداعة تنقّلاته من فنّ إلى فنّ بطرائق الإعتراض والتنظير والتذييل والإتيان بالمرادفات عند التكرير تجنّبًا لثقل تكرير الكلم، وكذلك الإكثار من أسلوب الالتفات، المعدود من أعظم أساليب التفنّن عند بلغاء اللغة العربيّة فهو في القرآن كثير وكثير، ثمّ الرجوع إلى المقصود فيكون السامعون في نشاط متجدّد عند سماعه وإقبالهم عليه «.
إنّ أكثر أساليب القرآن الكريم من الأساليب البديعة العزيز مثلها في شعر العرب وفي نثر بلغائهم من الخطباء والأدباء.